السيد محمد الصدر

107

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

كلها يجب أن تكون مثل الحسين ( ع ) في تضحيته الجسيمة وفعلته الكريمة . فتضحي بالنفس والنفيس في سبيل الأهداف التي قتل لأجلها الحسين ( ع ) . وجواب ذلك : إن الأمر ليس كذلك باستمرار ، وإنما قد يحصل ذلك أحيانا قليلة ، ولا يحصل ذلك أحيانا كثيرة ، وكل فرد يجب أن يحسب حساب تكليفه الشرعي أمام الله عز وجل . ونشير فيما يلي أن التكليف الشرعي كثيراً ما لا يقتضي ذلك . على عدة مستويات : المستوى الأول : إن التضحية التي أرادها الحسين ( ع ) واستهدف حصولها ، وقد حصلت فعلًا ، هي من الأهمية والعظمة بحيث لا تكون مقدورة لأحد إطلاقاً . وإن زعم الزاعم لنفسه أنه يتحملها ، إلا أنه يخدع نفسه لا محالة . يكفي في ذلك أنه سلام الله عليه معصوم وأعمال المعصومين بلا شك فوق طاقة الأفراد الاعتياديين مهما تصاعدوا في درجات الإيمان والإخلاص . ومن هذا القبيل ما قاله أمير المؤمنين ( ع ) عن زهده : ( ألا إنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعيوني - يعني على أنفسكم الأمارة بالسوء - بعفة وسداد . . . . . . إلى آخر ما قاله ) « 1 » . المستوى الثاني : أنه لو كانت تضحيات الحسين ( ع ) واجبة على الأجيال بعده ، لكان أولى من يقوم بها أولاده المعصومون ( عليهم السلام ) ، مع العلم انه لم يفعل ذلك ولا واحد منهم . إذن ، فلماذا يجب أن يكون تكليفنا في الأجيال المتأخرة مثل تكليفه ولا يكون مثل تكليف وعمل أولاده ، مع أنهم جميعاً معصومون . يكفي أننا يمكن أن نأخذ بعمل العدد الأكثر من المعصومين وهو الهدوء

--> ( 1 ) نهج البلاغة شرح ابن أبي الحديد كتاب 45 ج 16 ص 205 .